ماكس فرايهر فون اوپنهايم

158

من البحر المتوسط إلى الخليج

الحرادين بما فيها الضب الكبير « 1 » ، والجراد وعددا كبيرا من الجذور والنباتات . [ مصادر عيش البدو ] ويحب البدو بشكل خاص أكل البطيخ ، الذي تستهلك منه كميات هائلة . وتشكّل التمور في مناطق النخيل ، التي لا تشمل سورية والجزء الأعلى من بلاد ما بين النهرين ، مادة غذائية رئيسية ، لكن الخبز لا يتوفر بشكل دائم . ويحضر البدو الخبز على شكل أرغفة كبيرة ورقيقة جدا كالورق يشوونها على الصاج « 2 » وهو صفيحة معدنية مسطحة . وخلال المسير ، عندما يكون هناك خطر ، يتم تحضير الخبز دون التوقف وعلى ظهر الجمل نفسه بحيث يوضع روث الإبل المتوهج على الصاج ثم يوضع فوقه العجين ويغطى بطبقة أخرى من روث الإبل المتوهج « 3 » . ومما يلعب أيضا دورا كبيرا في التغذية حليب الإبل والماعز « 4 » . ولا يربي البقر والجاموس إلا القبائل التي أصبحت نصف مستقرة على نهر الفرات وروافده . ويحظى حليب الحيوانات بتقدير كبير لكنه لا يتوفر بكميات كبيرة إلا في الربيع . ويستهلك طازجا أو مختّرا . وتعتبر الشنينة « 5 » مشروبا محبوبا جدا في فصل الحر وهي حليب حامض ممدد جدا بالماء « 6 » . ومما يلفت الانتباه أن البدو

--> ( 1 ) يوجد نوعان من الحرادين في الصحراء وكلاهما يصل طوله إلى المتر ويحسبهم بعض الرحالة تماسيح ، أحدهما الحردون ذو الذنب الشوكي ويسمى « الضب » وهو يعيش على أكل النباتات حصرا ، والآخر هو الباران الصحراوي ويسمى « وران » ، ويعيش على أكل الثدييات الصغيرة وبيض الطيور والحشرات ويعتبره البدو غير صالح للأكل . ( 2 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 46 . ( 3 ) هناك طريقة أخرى لتحضير الخبز هي التالية : يعجن الطحين في وعاء مع الماء وبعد ذلك يوضع العجين على الرمل الجاف ويضغط بأصابع اليد ليصبح قطعة مستديرة . وبعد ذلك يوضع الرغيف بين طبقتين من الرماد المتوهج حتى يصبح خبزا . ويسمى هذا الخبز « القرص » . ( 4 ) قارن ياكوب ، نفس المصدر السابق ، ص 95 . ( 5 ) كلمة « شنينة » تعني أيضا حليب الزبدة . أما الحليب الحامض عندنا فيسمى « لبن » وهو اسم يطلق في مصر على الحليب الحلو الذي يسمى عند جميع العرب الآخرين « حليب » . ( 6 ) يصنع البدو في نجد نوعا من الحليب المحفوظ . فهم يتركون حليب الزبدة يتبخر ويحصلون بذلك على قطع صغيرة جافة . وفيما بعد تحل هذه القطع بالماء عند